الشيخ محمد هادي معرفة
511
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الأسكوذيّين أو « الماساجيت » أو « يأجوج ومأجوج » على حدّ تعبير القرآن . « 1 » وحيث إنّ كورش قد وصل إلى الحائط الجبلي العظيم ( جبال قوقاز ) فهذا معناه أنّه عبر كردستان وآذربيجان وأرمينيا وجورجيا ، ووصل إلى أجزاء من داغستان ، حتّى مدينة « دربند » وما حولها ، وكذلك إقليم اوسنينا الجنوبيّة ، ويكون شمال هذا الحدّ حائط القوقاز الجبلي ، ذو فتحة في منتصفه تسمّى مضيق « داريال » حيث تقيم جماعات يأجوج ومأجوج ، وإلى الجنوب من هذا الخطّ الجبلي كانت تقيم جماعات مجرّدة من الحضارة ، وصفهم القرآن بقوله : « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا » أي يعسر التفاهم معهم . هذا إن فسّرنا « من دونهما » بما قبل السّدّين لا الوراء كما سبق . وقد اتّخذ كورش طريقه إليهم متوجّها شمالًا عبر إقليم كردستان الجبلي الوعر الذي يعتلي ظهر المرتفعات الآسويّة وسلاسل الجبال على محاورها المنتشرة في موقع يضمّ بعضا من شمال العراق وشرق أو جنوب شرق تركيا وبعضا من غرب إيران . ويسكنه الأكراد منذ سنة ( 2400 ق . م . ) والإقليم به معابر مشهورة لمرور التجارة بقوافلها وفيالق الحروب بجحافلها ، وهي معابر تتّجه على محور عام يخدم الصلات والعلاقات فيما بين قلب آسيا وشرقها الأقصى وآسيا الصغرى والشام . وقد احترف الأكراد - علاوة على تمرير التجارة - حرفة الرعي واقتنوا قطعانا من الأغنام والماعز ، وعاشوا عيشة البداوة والحركة في حركات فصليّة شبه منتظمة سعيا وراء المرعى وتأمين العشب لقطعان أغنامهم . وعلى ذلك فقد عبر كورش إقليما متضرّسا وعرا ، غنيّا بالموارد الاقتصاديّة المتاحة تكفل تأمين إطعام الجيوش الفارسيّة ، وانحرف شمالًا بشرق حتى بلغ بُحَيرة أروميّة التي يصبّ فيها نهر طلخة وهي أكبر بحيرات فارس ، وتقع في الشمال الغربي من فارس في إقليم آذربيجان ويبلغ طولها 130 كم وأقصى عرضها بلغ 50 كم . وهي بحيرة ضحلة قليلة الغور لا يزيد عمقها على 21 مترا . وعلى صخرة « كورجين » تقع قلعة قديمة تشرف على
--> ( 1 ) - مفاهيم جغرافية ، ص 273 .